الفصل الثالث
مجالس المتوكل على الله
١ ـ المتوكل على الله والندماء :
أكثر المتوكل على الله من اصطناع الندماء ، فقرب اليه الادباء والشعراء والرواة. وكانت مجالسه لا تخلو من المناظرات الادبية التي كان يثيرها بين جلسائه ومنادميه. وكان نديمه الاول الذي لا يكاد يغيب عن ناظره ولا يصبر على فراقه هو الفتح بن خاقان أحد كبار القواد الاتراك وممن اوقف نفسه لخدمة الخلافة. وقد كان فطنا ذكيا ، غاية في الجود ، زكي النفس ، حسن العشرة متوددا محببا الى كل من يكلمه (١). ويقول المسعودي انه صار أغلب الناس على المتوكل على الله وأقربهم منه (٢). فكان يحضر جميع مجالس المتوكل على الله سواء للشرب والسماع ، أو للمناظرات الادبية أو للفكاهة والتندر ، حتى انه قتل معه في مجلس انسه. وقد اتخذه المتوكل أخا لما لمس فيه من مودة واخلاص ، وكان يقدمه على سائر ولده وأهله (٣). ولما سافر الى دمشق كان الفتح معادلا له على
__________________
(١) معجم الادباء ٦ / ١١٩.
(٢) مروج الذهب ٤ / ٨٦ ـ ٨٧.
(٣) الفهرست / ١٧٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
