الأسئلة التي وجهها في أحد مجالسه ان يخبر كل واحد منهم عما حضره من الزهد في هذا العالم الذي هو عالم الدثور والفناء. فذكر كل واحد منهم ما سنح له من الاخبار عن زهد الفلاسفة من اليونانيين والحكماء المتقدمين مثل سقراط وديوجانس. فقال الواثق بالله : قد اكثرتم فيما وصفتم وقد احسنتم الحكاية فيما ذكرتم ، فليخبرني كل واحد عن أحسن ما سمع من نطق الحكماء الذين حضروا وفاة الاسكندر. فقال بعضهم : كل ما ذكروه حسن ، واحسن ما نطق به من حضر ذلك المشهد من الحكماء ما قاله ديوجانس ان الاسكندر أمس انطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس ، وقد قيل انه لبعض حكماء الهند (١).
ويظهر مما رواه المسعودي ان حنين بن اسحاق العيادي كان أبرز من يحضر مجالس الواثق بالله من علماء الأطباء ، وكان حنين أمام وقته في الطب (٢). وهو يتقن أربع لغات : العربية والسريانية والفارسية واليونانية ، مما ساعده على أن يكون حاذقا في الترجمة. وقد ترجم عددا من نفائس الكتب اليونانية الى اللغة العربية واللغة السريانية. كما وضع عددا من الكتب الطبية التي نالت شهرة واسعة. وكان الخليفة المأمون قد اعجب به فعينه رئيسا لبيت الحكمة ، وشجعه على ترجمة الكتب اليونانية. وقد تقدمت منزلته عند الخليفة الواثق بالله ، الذي يخدم العلماء ويجالسهم.
سأل الواثق بالله في أحد مجالسه حنين بن اسحاق عن أول آلات الغذاء ، فقال حنين : أول آلات الغذاء في الانسان الفم وفيه الاسنان ، والاسنان اثنتان وثلاثون سنا ، منها في اللحى الاعلى ستة عشر سنا. وفي اللحى الاسفل كذلك. ومن ذلك أربعة في كل واحد من اللحيين عراض محدودة الأطراف تسميها الأطباء من اليونانيين
__________________
(٤) نفس المصدر / ٨٣.
(٥) وفيات الاعيان ١ / ٤٥٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
