ومن المغنين الذين غنوا للمعتصم بالله عبد الله بن العباس الربيعي ، وهو حفيد الفضل بن الربيع وزير الخليفة محمد الأمين ، وكان مغنيا مجيدا. وقد حلف الا يغني الا لخليفة أو ولي عهد. واذا ما اراد أحد أولاد الخلفاء ان يعرف من الخليفة بعد أبيه ، هو والا عرف انه غيره.
أم غيره ، دعا عبد الله بن العباس وأمره بالغناء ، فيعرفه بيمينه ، فيستأذن الخليفة في ذلك. فان أذن له بالغناء علم انه ولي عهده ، والا عرف انه غيره.
قال عبد الله الربيعي : دعاني الواثق أيام المعتصم بالله ، وسأل اباه ان يأذن لي بالغناء ، فأذن لي. الا ان الخليفة دعاني من الغد ، فقال لي : لا يبلغني انك امتنعت من الغناء عند احد ، فو الله لو امتنعت لأضربن عنقك ، فاعتق من كنت تملكه يوم حلفت وطلق من كان عندك يومئذ. وارحنا يمينك هذه المشؤومة. فقمت وانا لا أعقل جزعا منه. فاعتقت جميع ما كان بقي عندي من مماليكي الذين حلفت يومئذ وهم في ملكي ، ثم تصدقت بجملة مال ، واستفتيت في يميني أبا يوسف القاضي حتى خرجت منها (١). وغنيت بعد ذلك لاخواني جميعا حتى اشتهر أمري ، وبلغ المعتصم بالله أمري (٢).
وغنى للمعتصم بالله كذلك المغني الطنبوري محمد بن أمية المعروف بأبي حشيشة ، وهو من المغنين الطنبوريين المجيدين ، وقد تقدم بصنعته على كل طنبوري آخر (٣). وقد غنى أبو حشيشة لخلفاء سامرا جميعا ، وكان كل منهم معجبا بلحن معين من الحانة يغنيه اياه اذا حضر مجلس غنائه. وله كتاب الفه في اخبار مراتب
__________________
(٣٦) المعروف ان ابا يوسف قد توفى سنة ١٨٢ ، وذلك مما يرجح ان هذه الفقرة مضافة على الخبر.
(٣٧) الاغاني ١٩ / ٢٢٤.
(٣٨) نهاية الارب ٥ / ٣٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
