|
لو تبارى جوده الريح يوما |
|
نزعت وهي طليح حسير |
وعند ما تولى المعتصم بالله الخلافة كان الشاعر الحسين بن الضحاك يقيم في البصرة منذ أيام الخليفة المأمون الذي جفاه وابعده عن بلاطه لميله الى أخيه محمد الأمين. فاستقدمه المعتصم بالله الى حاضرة الخلافة واتخذه نديما يرافقه في نزهاته ورحلاته ، ولا يغيب عن مجالسه. ولما دخل عليه أول مرة استأذنه في الانشاد ، فأذن له ، فقال (١) :
|
هلا سألت تلدد المشتاق |
|
ومتنت قبل فراقه بتلاق |
حتى انتهى الى قوله في مدحه :
|
خير الوفود مبشر بخلافة |
|
خصت ببهجتها أبا اسحاق |
|
وافته في الشهر الحرام سليمة |
|
من كل مشكلة وكل شقاق |
|
أعطته صفقتها الضمائر طاعة |
|
قبل الاكف بأوكد الميثاق |
|
سكن الانام الى امام سلامة |
|
عف الضمير مهذب الأخلاق |
|
فحمى رعيته ودافع دونها |
|
وأجار مملقها من الاملاق |
فلما اتمها قال المعتصم بالله : اذن مني ، فدنا منه ، فملأ فمه جوهرا من جوهر كان بين يديه. ثم أمره بان يخرجه من فيه ، وأمر
__________________
(٢٠) الاغاني ٧ / ١٥٢ ـ ١٥٣ ، ومعجم الادباء ٤ / ٣١ ـ ٣٣ ، وفيهما : تلذذ المشتاق والتلود : الحيرة والدهشة ، وهو أقرب الى المعنى.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
