فارسية الاصل. كما يجمع القواد الاربعة الذين تشكى منهم المعتصم بالله انهم من الاتراك. وهذا ما يدفع الى الاستنتاج بان القصة وضعت بهذا الشكل للتقليل من أهمية الاتراك الذين اصبحت لهم السلطة والغلبة في عهد المعتصم بالله ، والانتقاص من شأنهم برفع شأن آخرين من العنصر الفارسي ومن أسرة لها أنصارها واتباعها ، ولاعلاء مقامهم على مقام القواد الاتراك الذين ورد ذكرهم والذين كان لكل منهم اتباع وانصار كذلك ، وكانت منزلتهم في الدولة عالية جدا.
وهناك قصة يرويها القاضي التنوخي عن محمد بن عبد الملك الزيات ، خلاصتها (١) : ان المعتصم بالله مر في أحد الايام ، بعد أن تولى الخلافة ، برحبة الجسر ببغداد ، ومعه وزيره محمد بن عبد الملك الزيات ، وكبير قضاته أحمد بن أبي دواد ، فتوقف قليلا وأمر أحد أفراد حاشيته أن يستفسر عن منجم كان يجلس هناك على قارعة الطريق. فعاد اليه واخبره انه قد مات منذ عهد قريب. ولما سأله ابن أبي دواد عن قصته معه ، ادعى المعتصم بالله بانه كان قصد ذلك المنجم في أيام غلبة ابراهيم بن المهدي على الامور ، وسأله ان يخبره عن طالعه. فتنبأ له المنجم بانه سيتولى الخلافة ويفتح الآفاق ويبني البلدان ، وان أكابر دولته سيكونون من أصول دنية سافلة ، والتمس اليه أن يتذكره عند ما يتولى الامر ويحسن اليه فوعده المعتصم بالله بذلك. قال : ولما بلغت الرحبة وقعت عيني على مكانه الذي اعتاد أن يجلس فيه ، فتذكرته وذكرت كلماته ، وتأملتكما حولي وانتما أكبر أهل مملكتي واحدكما ابن زيات والآخر ابن قيار ، وهكذا صح جميع ما قال. وقد اسف المعتصم بالله لوفاة المنجم لأنه فاته الاحسان اليه.
ان نظرة بسيطة الى هذه القصة تكشف عن انها موضوعة لغرض معين. ورغم شيوع الالتجاء الى المنجمين في ذلك العهد للكشف عما يخبئه المستقبل ، وان المعتصم بالله كان يتطلع الى الخلافة في
__________________
(٥) نشوار المحاضرة ٧ / ٢١٢ ـ ٢١٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
