أشناس فهو من كبار القادة أيضا ، شديد الولاء للخليفة ، وكان له دور مهم في كشف مؤامرة العباس بن المأمون والقضاء عليها. وقد سبق للمعتصم بالله ان تعرضت حياته للخطر عند ما انتد به عمه ابراهيم بن المهدي ، أيام خلافته ببغداد ، لحرب ابن علوان الخارجي فحامي عنه أشناس. وعند ما قرر تشييد سامرا اعتمد عليه في تشييد قسم منها. وخير دليل على تقدير المعتصم بالله له انه توجه والبسه الوشاح تكريما له وتقديرا لخدماته. أما ايتاخ فقد كان موضع سر المعتصم بالله واعتماده ، فمن اراد قتله أو حبسه فانما يتم ذلك على يد ايتاخ. كما انه كان من مقدمي قواده. وكان وصيف حاجب المعتصم بالله وأحد كبار قواده. وان جميع هؤلاء قد سمت بهم قابلياتهم الى أرفع المراتب في الدولة. ولذا فلا مجال لاعتبارهم فاشلين بحيث يندم المعتصم بالله على اصطناعهم والاعتماد عليهم.
أما الذين امتدحوا على لسان المعتصم بالله فانهم لم يكونوا كلهم بدرجة قواده الذين اشرنا اليهم همة وكفاية. فان طاهر بن الحسين كان كبير قواد المأمون ، وقد قاد جيشه في حربه مع أخيه الأمين ، وتولى ابنه عبد الله امارة خراسان بعده بسلطات واسعة يسرت له حكمها بنجاح. هذا مع العلم بان المعتصم بالله وان أقر عبد الله بن طاهر على امارة خراسان التي كان المأمون عينه لها ، فانه كان سيء الرأي فيه (١). وهذا ما لا ينسجم ومدحه اياه. كما ان أباه طاهرا لم يكن خالص الولاء للمأمون ، فانه حينما ولاه خراسان كان يخامره الشك في ولائه ويخشى غدره وخلعه الطاعة ، وبالفعل فانه لم يلبث الا يسيرا حتى قطع الخطبة للمأمون الذي بادر الى التخلص منه (٢). أما اسحاق بن ابراهيم ، وهو صاحب الشرطة ، فلم يكن غير أداة بيد السلطة ينفذ ما يؤمر به. ولم يعرف عن أخيه محمد من الاعمال ما يميزه ولم يكن سوى قائد اعتيادي في الجيش. الا ان ما يجمع هؤلاء الاربعة انهم من عائلة واحدة
__________________
(٣) الديارات / ١٣٩.
(٤) الفخري / ٢٠٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
