على ان القائد بلكاجور استطاع أن يغزو في صيفين متتاليين في السنتين التاليتين ويستولى على بعض الحصون ويأسر جماعة من الروم (١).
ان انقسام الخلافة العباسية في عهد المستعين بالله وقيام خليفتين في وقت واحد ، ونشوب الحرب بين سامرا وبغداد ، وما تبع ذلك من مشاكل داخلية وازدياد نفوذ القواد الاتراك ، واشتداد الصراع بينهم وبين الخلفاء ، ثم قيام ثورة الزنج واستفحالها. كل ذلك أدى الى انشغال الدولة عن الثغور العربية فضعفت حامياتها ، ولم تعد متحمسة للغزو والقتال. بحيث انه لما غزا محمد بن معاذ من ناحية ملطية في سنة ٢٥٣ وقع أسيرا بيد الروم وهزم جيشه (٢). وتلت هزيمته واسره مدة هدوء على الحدود العربية ـ الرومية. الا ان انهماك الجيش العربي داخليا في اخضاع ثورة الزنج في عهد المعتمد على الله شجع الروم على اغتنام الفرصة ، فارسل باسيل الأول ، مؤسس الاسرة المقدونية في بلاد الروم ، جيشا كبيرا ليقوم بهجوم واسع على طول حدود الدولة العربية الفاصلة بينها وبين مملكته. وقد استطاعت احدى الحملات أن تستولى على سميساط في سنة ٢٥٩ ه ، ثم حاصرت ملطية ، الا ان أهلها استطاعوا رد المهاجمين ، وقتلوا قائد الحملة (٣).
وفي سنة ٢٦٣ ه سلمت حامية لؤلؤة من الصقالية الحصن الى الروم (٤). ويعزو ابن الاثير ذلك الى والى طرسوس القائد التركي ارخوز بن يولغ بن طرخان ، وكان غرا جاهلا فاساء السيرة في أهل الثغر وأخر عن حامية لؤلؤة ارزاقهم وميرتهم ، فضجوا من ذلك وكتبوا الى أهل طرسوس يشكون منه ويهددون بتسليم القلعة الى
__________________
(٦٠) الطبري ٩ / ٢٧٧ و ٣٢٧ ، والكامل ٧ / ١٦٤.
(٦١) الطبري ٩ / ٣٧٧ ، والكامل ٧ / ١٨٣.
(٦٢) الطبري ٩ / ٥٠٦ ، والكامل ٧ / ٣٦٧.
(٦٣) الطبري ٩ / ٥٣٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
