بالقائد محمد بن ابراهيم ، وعلى يمنته ايتاخ ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار الخياط ، أما القلب فقد اناط قيادته بعجيف بن عنبسة (١).
وقبل ان يتحرك المعتصم بالله بجيشه وجه عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني وجماعة من القواد الى زبطرة اعانة لأهلها ، فوجدوا ان الروم قد انصرفوا عنها ، فمكثوا بها قليلا حتى اطمأن أهلها وعادوا الى قراهم وبيوتهم (٢).
لقد عزم المعتصم بالله على ان يسير الى مدينة عمورية بعد أن عرف انها أكبر المدن الرومية بعد القسطنطينية وأمنعها ، وانها موطن الاسرة التي كانت تحكم الروم يومئذ. ولأهمية عمورية يسميها الدينوري القسطنطينية الصغرى (٣). ويفهم مما جاء في كتابي الطبري والعيون والحدائق ، ان المعتصم بالله كان قد استفسر وهو بسامرا ، أي قبل أن يتحرك بحملته ، عن أمنع بلاد الروم فقيل له عمورية (٤). الا ان صاحب الفخري يقول ان المعتصم بالله ظفر ببعض أهل الروم فسأله عن أحصن مدنهم وأعظمها وأعزها عندهم ، فقال له الرومي ان عمورية هي عين بلادهم ، فتوجه اليها (٥). الا اننا نرى ان ما ذكره ابن الطقطقي كان من باب الاستنتاج ، لأن معرفة مدن العدو من حيث مواقعها وتحصينها وطرق الوصول اليها من ضرورات الامور العسكرية التي يتعين على الجيش الغازي أن يعرفها قبل سيره الى ساحة القتال. ومما يؤيد ذلك ان المعتصم بالله لما خرج بجيشه نقش على الألوية والتروس اسم
__________________
(١٧) الطبري ٩ / ٥٧.
(١٨) نفس المصدر.
(١٩) الاخبار الطوال / ٣٣٨.
(٢٠) الطبري ٩ / ٥٧ ، والعيون والحدائق ٣ / ٣٩٠.
(٢١) الفخري / ٢١٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
