المبارك ، وسمي الفارضي لأنه كان من أعلم الناس بالفرائض (١). ويقال انه أول من جمع المسند في الحديث وصنفه (٢).
وقد اختلفت فيه آراء رجال الحديث ، فمنهم من وثق بروايته واعتبره ثقة صدوقا فروى عنه ، ومنهم من اتهمه بوضع الحديث والحكايات المزورة ، ووصفه بالوهم فيما يرويه ، وقال بعضهم انه ليس من الحديث في شيء (٣).
عند ما استخلف المعتصم بالله أمر قاضي مصر بحمل الفقهاء على القول بخلق القرآن. وقد تولى محمد بن ابي الليث تنفيذ أمر الخليفة ، بعد ان استعفى القاضي هارون العوفى من هذه المهمة ، فحمل نعيم بن حماد وآخرين ممن لم يجيبوا الى القول بخلق القرآن ، الى دار الخلافة. وهناك قيد وسجن ، وكان ذلك في سنة ٢٢٤ ه. ولنعيم عدة كتب في الرد على الجهمية ، وهو الخبير بآرائهم وأقوالهم ، وقد قال : أنا كنت جهميا ، فلذلك عرفت كلامهم ، فلما طلبت الحديث عرفت انهم يدعون الى التعطيل (٤). ومن هنا انبرى للرد عليهم. وجاء في هدية العارفين ان له ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية ، وكتبا في الرد على أبي حنيفة ، وناقض محمد بن الحسن الشيباني ، وان من تصانيفه أيضا كتاب الملاحم والفتن ، ومسند في الحديث (٥).
ظل نعيم محبوسا حتى مات في السجن. فكان ضحية من ضحايا المحنة. وكان أوصى ان يدفن في قيوده ، وقال : اني مخاصم (٦).
__________________
(٥٣) تاريخ بغداد ٣ / ٣٠٧ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٥٤.
(٥٤) تاريخ بغداد ٣ / ٣٠٦.
(٥٥) شذرات الذهب ٢ / ٦٧ ، وتاريخ بغداد ٣ / ٣١٢.
(٥٦) تاريخ بغداد ٣ / ٣١٢.
(٥٧) هدية العارفين ٢ / ٤٩٧.
(٥٨) تاريخ بغداد ٣ / ٣١٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
