«لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في ايامه» (١). وكانت فاتحة اعماله العمرانية توسيع مدينة سامرا ، فشق شارعين جديدين في ناحيتها الشرقية موازيين لشوارعها الكبيرة الاخرى ، هما شارع الأسكر وشارع الحير الجديد. وبنى فيها عددا كبيرا من القصور التي كانت زينة لها اكملت بهاءها بحيث بلغت اوج عمرانها في عهده.
ويعتبر بناء الجامع الكبير في آخر الحير ، وشق الشوارع الفرعية الثلاثة التي توصل اليه من المدينة ، واقامة الاسواق والحوانيت لمختلف التجارات والصناعات على جوانب هذه الشوارع ، اهم ما ادى الى توسيع المدينة. اذ قامت على هذه الشوارع شكلك وقطائع للسكنى. فقد اقطع المتوكل على الله الكاتبين نجاح بن سلمة واحمد بن اسرائيل ، ومحمد بن موسى المنجم واخوانه ، وجماعة من الكتاب والقواد والهاشميين وغيرهم في آخر الشوارع المذكورة مما يلي قبلة الجامع ، وبذلك اتسعت على الناس المنازل والدور كما اتسع اهل الاسواق (٢).
ويلاحظ اهتمام المهندسين آنذاك بفتح الشوارع الفرعية والدروب التي توصل بين الشوارع الرئيسة في المدينة. ولا يخفى ان ذلك يتيح لأكثر المساكن ان تكون واجهاتها على تلك الشوارع والدروب ، ويسهل الاتصال بين قطائع السكان والأسواق ، اضافة الى تخفيف الزحام داخل المدينة.
اما الشارعان اللذان امر المتوكل على الله يفتحهما في شرقي سامرا فهما شارع الأسكر وشارع الحير الجديد. ويعرف شارع الأسكر بشارع صالح العباسي لأنه ينتهي عند داره التي كانت على وادي ابراهيم بن رباح. وهو يبدأ من المطيرة وينتهي عند حائط
__________________
(١٦) مروج الذهب ٤ / ١٢٢.
(١٧) كتاب البلدان / ٢٦٥ ـ ٢٦٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
