وبهذا انتهت الامارة التي اقامها الحسن بن زيد الطالبي وقد سماها ابن خلدون «الدولة العلوية» (١). الا انه في الواقع لم يؤسس دولة بالمعنى المعروف ، لأنه اقرب الى الثائر المتغلب منه الى الامير المستقر. وقد مر بنا كيف انه كان يستولى على المدن ويتنحى عنها. وقد تكرر ذلك عدة مرات. وقضى حياته في كر وفر. ومن الطبيعي ان مثل هذا الأضطراب لا يساعد على قيام دولة. وقد انتهج محمد اخو الحسن نفس نهجه في الاستيلاء على المدن والتنحي عنها حتى قتل بعد ثماني عشرة سنة من توليه الأمر على ايدي السامانيين كما ذكرنا.
٥ ـ خروج اسماعيل بن يوسف الطالبي :
اشرنا الى ان من اسباب تذمر الطالبيين ووثوب بعضهم بين آن وآخر ما كانوا يلقونه من سوء المعاملة من رجال السلطة. وهذا طالبي يسكن المدينة المنورة ، خرج فيها في سنة ٢٥١ اثر خلاف بينه وبين الوالي فيها حول وقف كان له ، فتحامل عليه الوالي واغلظ له الكلام مما اثار غضبه ، فاعلن العصيان. وجمع حوله لفيفا من الاعراب المتعطشين للسلب والنهب ، وهاجم بهم ناحية الروحاء واستولى على اموال كانت تحمل الى المدينة من بعض الجهات. ثم انصرف الى مكة وكان العامل عليها جعفر بن الفضل ابن عيسى بن موسى بشاشات ، فقاومه وحاول منعه من دخولها. الا ان اسماعيل استطاع باتباعه ان يهزم الوالي وحاميته. وانتهب منزله
__________________
(٥٦) تاريخ ابن خلدون ٣ / ٦٠٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
