وعند ما شعر امير خراسان عبد الله بن طاهر بخطر دعوة محمد بن القاسم قرر ان يقبض عليه. فجرت بين قواته واتباع محمد عدة وقائع بنواحي الطالقان وجبالها ، كان نتيجتها فشل محمد ، فانهزم وبعض اتباعه الى احدى القرى فقبض عليه عبد الله بن طاهر وسيره الى سامرا. ولم يجسر ابن طاهر على اشخاصه علنا لكثرة اتباعه ومؤيديه ، فكان يخرج بغالا عليها قباب ليوهم الناس انه قد اخرجه ، ثم يردها ، وقد فعل ذلك عدة مرات حتى استطاع ان يبعث به في احدى الليالي ومعه جيش لحمايته ، حتى اوصله الى الخليفة ببغداد (١). فأمر المعتصم بالله بحبسه ريثما ينظر في امره (٢).
وكان المعتصم بالله امر ببناء حبس في بستان موسى وكان القيم به مسرور مولى الرشيد ، وهو نموذج للحبوس فى ذلك العهد ، وقد وصف بانه كالبئر العميقة حفرت الى الماء ، ثم بنى فيها بناء على هيئة المنارة مجوف من باطنه ومدرج. وقد حفر في مواضع من التدريج مستراحات ، وبني في كل مستراح ما يشبه الغرفة ، يجلس فيها رجل واحد كأنها على مقداره بحيث لا يستطيع ان يمد رجليه. فلما قبض على محمد بن القاسم حبس في اسفل ذلك الحبس. فاصابه من الجهد لضيقه ، ومن البرد امر عظيم. فكاد ان يتلف من ساعته ، فقال : ان كان امير المؤمنين يريد قتلي فالساعة اموت ، والا فقد اصبحت على وشك منه.
__________________
(٧) مقاتل الطالبيين / ٥٨٤.
(٨) الطبري ٩ / ٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
