فحملوا جميعا ، وكان فيهم ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري وهو من احفاد جعفر بن ابي طالب ، وعلي بن عبيد الله بن عبد الله من احفاد الحسن بن علي بن ابي طالب ، وابو احمد محمد بن جعفر من احفاد الحسن كذلك وهم من رؤوساء العلويين. وكان ابو احمد المذكور سبق ان ولاه المعتز بالله ولاية الكوفة بعد ما قضى مزاحم بن خاقان على ثورة الحسين بن محمد العلوي ، فاساء ابو احمد في ادارته واعتدى على اموال الناس وضياعهم. فارسل محمد بن عبد الله نائبا عنه الى الكوفة ، فاستطاع ان يخدع ابا احمد ويقبض عليه ويحمله مقيدا الى بغداد ، فحبسه محمد ثم ما لبث ان اطلقه بكفالة بعض العلويين ، وكان مع العلويين الذي حملوا الى سامرا من بغداد عدد من اتباعهم (١).
ويظهر ان المعتز بالله رأى ان يضع بقية العلويين تحت رقابته في حاضرة الخلافة سامرا ، فأمر بحمل العلويين الموجودين في مصر الى سامرا كذلك. فقدم عيسى الشيباني من مصر ومعه ستة وسبعون من سائر ولد ابي طالب من اولاد علي وجعفر وعقيل. وكان هؤلاء قد خرجوا الى مصر خوفا من الفتنة وبسبب الجهد النازل بالحجاز. فلما وصلوا سامرا احسن المعتز بالله معاملتهم وامر بتكفيلهم واطلاقهم (٢).
ويتضح مما يذكره ابو الفرج في كتابه مقاتل الطالبين ان ايام المعتمد على الله كانت شديدة على العلويين ، وقد مات عدد منهم في سجن سامرا في ايامه. فقد توفى محمد بن الحسين بن محمد ابن الحسن بن علي بن ابي طالب وهو محبوس بسجن سامرا.
__________________
(١٨) القصيدة في ديوان البحتري ٢ / ٨٤٨ ـ ٨٥١.
(١٩) الطبري ٩ / ٣٦٩ ـ ٣٧١ ، والكامل ٧ / ١٧٥ ـ ١٧٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
