اليوم شىء فعل بي غدا مثله. واتفقا على ان يتظاهر بايكباك بمولاة الخليفة ، ومن ثم يدبران امر قتله (١).
وقد اخبر بعض الاتراك المهتدى بالله بان بايكباك قد اتفق مع موسى على الفتك به في الجوسق. فلما دخل بايكباك مع بعض قواده على المهتدى بالله امر بحبسه وصرف الباقين ، ثم امر بضرب عنقه. ولما احتج اتباعه على حبس قائدهم وتجمعوا لمهاجمة الدار واطلاق سراحه ، رمى الخليفة برأسه اليهم ، مما اثار غضبهم وزاد في ثورتهم عليه (٢). وقد حاول المهتدى بالله بعمله هذا ان يتخذ موقف ابي جعفر المنصور من ابي مسلم الخراساني ، متصورا ان ذلك سيفل قوة الاتراك ويضعف سلطانهم. الا انه لم تكن له منعة المنصور وقوته. ولذا فقد اعتبر قواد الاتراك هذا غدرا بهم ، وانهم لذلك اصبحوا في حل من بيعته. والواقع ان محاولة المهتدى بالله الايقاع بين موسى وبايكباك لم تكن محكمة لأنه كاشف كلا منهما بنيته تجاه زميله دون ان يتوثق من ولائه واخلاصه ، مما انعكس عليه بنتيجة سيئة. اذ صارت محاولته دافعا لجمع كلمتهم وتوحيد قواهم لمقاومته. كما كان قبضه على ابي نصر محمد بن بغا بعد ان كتب اليه بالأمان على نفسه ومن معه ومن ثم امره بقتله (٣) ، قد اثار مزيدا من سخط الاتراك وغضبهم عليه.
محاولته الاعتماد على الجند والعامة :
لما انتشر الخبر بين العامة ان القواد الاتراك على وشك ان يخلعوا المهتدى بالله ويفتكوا به ، كتبوا الرقاع انتصارا له
__________________
(٩٠) الطبري ٩ / ٧٤٥٦ ـ ٤٥٧.
(٩١) نفس المصدر / ٤٥٩.
(٩٢) نفس المصدر / ٤٦٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
