ومما زاد في قوة مركز موسى بن بغا انه تخلص من صالح بن وصيف. اذ عثر عليه غلام صدفة في احد الدور في اوائل صفر ، فاستعان بعيار يعرفه ، فجمع هذا آخرين معه وهجموا على الدار واخرجوا صالحا وذهبوا به الى دار موسى. فاخذه بعض القواد الى الجوسق ، الا انهم قتلوه في الطريق واحتزوا رأسه وصاروا به الى المهتدى بالله ، فأمرهم ان يواروه. الا انهم حملوه على قناة وطافوا به ينادون عليه : هذا جزاء من قتل مولاه ، ثم نصبوه بباب العامة (١). وهناك من يقول انه رأى انه حمي له حمام وادخل اليه فمات فيه (٢).
تنكر المهتدى بالله للقواد الاتراك :
ضاق المهتدى بالله ذرعا بتسلط القواد الاتراك وبخاصة استحواذهم على الأموال التي ترد من الولايات الى بيت المال متجاهلين جهود الخليفة فى تقويم الوضع المالي. فحاول ان يستفيد من نقمة الجند على قوادهم ، وان يعمل على ايقاع الخلاف بين القواد انفسهم. وكان قد وجه في مستهل جمادى الاولى موسى بن بغا وبايكباك الى حرب مساور الشاري ، فكتب بعد ان حبس ابا نصر محمد بن بغا الى موسى يأمره بتسليم قيادة جيشه الى بايكباك والقدوم الى سامرا. وكتب بنفس الوقت الى بايكباك يستميله بتسلم قيادة الجيش والقيام بقتال الشاري ، وان يقتل موسى ومفلحا او يحملهما اليه مقيدين. الا ان بايكباك اطلع موسى على كتاب الخليفة ، وقال له : هذا تدبير علينا جميعا ، فاذا فعل بك
__________________
(٨٨) الطبري ٩ / ٤٥٣ ـ ٤٥٥ ، والكامل ٧ / ٢٢٥.
(٨٩) مروج الذهب ٤ / ١٨٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
