على الخارجين على الدولة في تلك النواحي. وكان صالح بن وصيف بدافع خوفه من انتقام موسى منه ومحاسبته على الاموال التي حازها ، يعظم على الخليفة قدومه وينسبه الى المعصية والخلاف. الا ان موسى ابى الاذعان لأمر الخليفة وسار بجيشه قدما حتى وصل سامرا. ورأى صالح بن وصيف ، وهو المسيطر على شؤون الخلافة ، في عودة موسى وجيشه خطرا عليه ، وعجب من قدومه رغم ممانعة الخليفة ، مما جعله يعتقد ان الخليفة هو الذي طلب اليه سرا ان يقدم الى سامرا لكي يباغت اتباعه ، فانفض عن المهتدى بالله.
وعند ما جاء موسى الى دار الخلافة كان المهتدى بالله قد جلس للمظالم فلم يأذن له ولمن معه الا بعد ان فرغ من المجلس ، فدخلوا عليه. وكانوا رأوا في تأخير الخليفة الأذن لهم بالدخول مطاولة منه حتى يكبسهم صالح بن وصيف واتباعه. فخافوا من ذلك ، فأخذوا المهتدى بالله من مجلسه وحملوه معهم الى دار ياجور احد كبار قواد الاتراك. وبعد مناظرة الخليفة اخذ موسى وجماعته عليه «العهود والمواثيق ان لا يمايل صالحا عليهم ، ولا يضمر لهم آلا مثل ما يظهر ، ففعل ذلك ، فجدوا له البيعة» (١) وردوه الى الجوسق.
علم صالح بما تم بين الخليفة وموسى واتباعه ، وانهم ينقمون عليه قتله المعتز بالله والكتاب واخذه اموالهم ، فاختفى خوفا على حياته. فخاف موسى ان يعمل صالح عند اختفائه على الوثوب به ، فبث العيون والارصاد في طلبه. فوصل الى الخليفة كتاب من صالح ، فدعا بسليمان بن وهب ليقرأه بحضور جماعة من قواد
__________________
(٨٢) الطبري ٩ / ٤٣٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
