وحاول بغا ان يقنع المعتز بالله بالمسير الى بغداد لكي ينفرد بالهيمنة على شؤون الخلافة ، الا ان المعتز بالله كان يأبى ذلك. ولما زوج بغا بنته من صالح بن وصيف ، وقد اصبح هذا من كبار قادة الاتراك ، ازداد بغا قوة ونفوذا ، فطغى وتفرد بالأمور (١). فاخذ المعتز بالله يرهب جانبه بحيث «كان لا ينام في غيبة بغا الا في ثيابه وعليه السلاح» (٢) وقال «لا ازال على هذه الحالة حتى اعلم لبغا رأسي او رأسه لي» (٣).
ويبدو ان الخلاف اشتد بين الخليفة وبغا ، لا سيما وان المعتز بالله قد استطاع ان يكسب ولاء بعض القواد الاتراك. ولما بلغه ان بغا عزم على الوثوب به دبر على قتله ، فلما بلغ ذلك بغا هرب (٤). وحاول ان يتظاهر بالخروج من سامرا لكي يباغت المعتز بالله واعوانه. فخرج في غلمانه وقواده الى السن ثم عاد بمفرده ليلا متخفيا ليجتمع الى صالح بن وصيف ليدبرا الوثوب بالخليفة. الا انه وقع بيد الحراس ، ولما اعلموا المعتز بالله بالقبض عليه ، أمر بقتله. فقتل وحمل رأسه اليه ، فنصب بسامرا وبغداد (٥). ويقول الطبري ان المعتز بالله وهب قاتله عشرة الاف دينار وخلع عليه خلعة (٦). مما يدل على اغتباطه بالتخلص منه.
__________________
(٦٥) كتاب دول الاسلام ٢ / ١١١.
(٦٦) الكامل ٧ / ١٨٧.
(٦٧) مروج الذهب ٤ / ١٧٧.
(٦٨) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠٣.
(٦٩) الطبري ٩ / ٣٨٠ ، والكامل ٧ / ١٨٧ ، والمروج ٤ / ١٧٧.
(٧٠) الطبري ٩ / ٣٨١.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
