وكتب اليه بالرضا عنه (١). وكلم الموفق اخاه المعتز بالله بشأن بغا الصغير ، فرضى الخليفة عنه كذلك (٢). فعادا الى خدمته في سامرا ، رغم انه كان يرغب ببقائهما ببغداد بعيدين عنه. اذ اوعز الى ابن طاهر ان يحول دون خروجهما الى سامرا. الا انهما استطاعا الشخوص اليها ، وعادا الى مراتبهما (٣).
وكان الاتراك والفراغنة والاشروسنية من الجند قد شغبوا في اوائل شوال سنة ٢٥٣ ه وطالبوا بارزاقهم المتأخرة لأربعة اشهر. فخرج اليهم من القواد وصيف وبغا الصغير وسيما الشرابي ليناظروهم في طلباتهم. فاغلظ وصيف في كلامه مع الجند فوثبوا به وقتلوه ، ونصبوا رأسه على محراك تنور (٤). فتخلص بذلك المعتز بالله من احد كبار القواد المتغلبين.
لقد صفا الجو بعد مقتل وصيف للقائد بغا الصغير ، فأخذ المعتز يظهر اكرامه فجعل اليه ما كان الى وصيف من المهام والقيادات ، ثم خلع عليه والبسه التاج والوشاحين (٥). ومن الجدير بالذكر ان نشير الى ان اكرام القواد الاتراك في المناسبات المختلفة لا سيما عند انتصارهم في الحروب ، في عهد المعتصم بالله وابنه الواثق بالله ، لم يكن لقوة نفوذهم وسلطانهم ، وانما كان تشجيعا لهم وتقديرا لجهودهم ودفعهم الى مزيد من الولاء للخليفة وخدمة الدولة العربية. اما في عهد بقية خلفاء سامرا فان الباعث على تكريمهم كان محاولة كسب رضاهم ودفعا لنقمتهم وغضبهم ، بعد ان قوى نفاذهم واشتد ازرهم كطبقة عسكرية حاكمة.
__________________
(٦٠) الطبري ٩ / ٣٥٥.
(٦١) نفس المصدر
(٦٢) الطبري ٩ / ٣٥٦ ، والكامل ٧ / ١٦٩.
(٦٣) الطبري ٩ / ٣٧٤ ، والكامل ٧ / ١٧٩.
(٦٤) نفس المصدرين.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
