الله وهو مخضب بدمائه ، وجعلت تبكي وتستثيره ، فقال لها : يا امي ارفعي القميص والا صار قميصين (١).
ويظهر ان عامة الناس وقسما من الجند لم يكونوا راضين عن تسلط الأتراك لاستغلالهم مراكزهم واضطهادهم الناس. فقد وثب بعض الجند الاتراك بالوزير عيسى بن فرخان في اول رجب سنة ٢٥٢ ه ، فثار له المغاربة من الجند وغلبوا الاتراك على الجوسق واخرجوهم منه ، وقالوا لهم : كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا (٢). فصار الجوسق وبيت المال بيد المغاربة. فتجمع الأتراك ثانية واشتبكوا مع المغاربة. وقد اعان الناس المغاربة كرها بالاتراك حتى قاربوا ان يتغلبوا عليهم. الا ان قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد اصلح بين الطرفين.
القائدان وصيف وبغا ومقتلهما :
بقي القائدان وصيف وبغا الى جانب المستعين بالله الى ان خلع نفسه من الخلافة وبايع المعتز بالله. فأمر المعتز بالله محمد بن عبد الله ان يسقط اسميهما مع اتباعهما من الديوان ببغداد. الا ان وصيفا وجه اخته سعاد الى ابراهيم المؤيد ، وكان نشأ في حجرها ، فكلم اخاه المعتز في الرضا عنه. ويقول الطبري ان سعادا اخرجت من قصر وصيف الف الف دينار كانت مدفونة فيه ، فدفعتها الى المؤيد ، فكلم هذا اخاه الخليفة. فرضى عن وصيف ،
__________________
(٥٨) الديارات / ١٦٩ ، وثمار القلوب / ٨٦.
(٥٩) الطبري ٩ / ٣٦٩ ، والكامل ٧ / ١٧٣ ، وفيه : وتعملون وزيرا.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
