للناس «ان امير المؤمنين المعتز وابا احمد يقرآن عليكم السلام ويقولان من اطاعنا وصلناه ومن أبى فهو أعلم» (١).
ولما علم اهل بغداد بهذه الاتصالات ظنوا ان مفاوضات الصلح تجري باذن الخليفة المستعين بالله على ان يستمر هو في الخلافة ويكون المعتز بالله ولي عهده. الا انهم اتضح لهم ان ذلك تم دون موافقة المستعين بالله فهاجوا على ابن طاهر وقصدوا داره وشتموه ، الا ان جنده ردوهم عن داره.
ان المستعين بالله بعد ان رأى ما صارت اليه الأمور ، وان اتباعه تخلوا عن نصرته اذعن لما ستسفر عنه نتيجة المفاوضات. فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ادخل محمد بن عبد الله جميع القضاة والفقهاء على المستعين بالله واشهدهم عليه بأنه صير امره اليه (٢). واستمر محمد في مفاوضاته التى انتهت بالموافقة على ان يتنازل المستعين بالله عن الخلافة ويبايع للمعتز بالله بشرط ان يقطع المستعين بالله بعض الاراضي وينزل المدينة المنورة ويسمح له بالتنقل بينها وبين مكة. فوافق ابو احمد الموفق على ذلك ، الا ان المستعين بالله طلب ان يكتب المعتز بالله موافقته عليها بخطه. فاخرج ابن طاهر جماعة من قواده الى المعتز بالله في الشروط المذكورة ، فوقع ذلك بخطه وشهدوا على اقراره. وخلع المعتز بالله على الرسل وقلدهم السيوف ، ووجه معهم جماعة من رجاله لأخذ البيعة له من المستعين بالله (٣).
__________________
(٥٠) الكامل ٧ / ١٥٨.
(٥١) الطبري ٩ / ٣٤٥.
(٥٢) نفس المصدر ، ٣٤٤ ـ ٣٤٥ ، والكامل ٧ / ١٦٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
