ابن طاهر الى المستعين بالله واخبره بما دار بينه وبين ابي احمد «فذكر انه فارقه على ان يعطى خمسين الف دينار ، ويقطع غلة ثلاثين الف دينار في السنة. وان يكون مقامه بغداد حتى يجتمع له مال يعطون الجند ، وعلى ان يولى بغا مكة والمدينة والحجاز ، ووصيف الجبل وما والاه ، ويكون ثلث ما يجبى من الخراج لمحمد ابن عبد الله وجند بغداد ، والثلثان للموالي والأتراك» (١).
كانت هذه شروط المستعين بالله ، وقد امتنع اول الأمر من ان يخلع نفسه من الخلافة ، «الا انه عند ما ناظره ابن طاهر ووصيف وبغا واغلظ لهم كاشفوه بنواياهم. فقال له وصيف : انت امرتنا بقتل باغر فصرنا الى ما نحن فيه ، وانت حرضتنا لقتل اوتامش ، وقلت ان محمدا ليس بناصح ، وما زالوا يفزعونه ويحتالون له. فقال له محمد بن عبد الله : وقد قلت لي ان امرنا لا يصلح الا باستراحتنا من هذين الاثنين. فلما اجتمعت كلمتهم اذعن لهم بالخلع وكتب بما اشترط لنفسه» (٢). وقد كشفت هذه المناظرة عن سوء تدبير المستعين بالله وفساد نيته تجاه رجاله ، مما ازال الثقة بينه وبينهم وجعلهم يحجمون عن الاستمرار بالحرب الى جانبه.
ويظهر ان مفاوضات الصلح قد اثمرت ، اذ وجه الموفق خمس سفائن من دقيق وحنطة وشعير وتين الى ابن طاهر. فوجه هذا قواده اليه فبايعوا للمعتز بالله. كما ان رشيد بن كاوس احد كبار قواد المستعين بالله كان قد قابل الموفق ثم عاد الى بغداد يقول
__________________
(٤٨) نفس المصدر / ٣٤٣.
(٤٩) نفس المصدر ٣٤٤ ـ ٣٤٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
