الفرسان والرجالة. فاشتبك الجانبان في اليوم التالي بمعركة عنيفة انتصر فيها جيش المستعين بالله وقتل وغرق كثير من جنود جيش المعتز بالله وأسر آخرون منهم ، وعبر قسم من المنهزمين الى معسكر ابي احمد في الجانب الشرقي. وذكر انهم كانوا اربعة الاف فقتل منهم الفان (١). فاعتبر ذلك انتصارا للمستعين بالله ، وكتب به بيان قرىء على اهل بغداد في جامعها ، وهو بمثابة بيان حربي مسهب يشير الى خروج جماعة ضالة نكثت بيعة الخليفة وناصرت غيره ، وان هؤلاء الناكثين جمعوا جموعهم من الاتراك والفراغنة وساروا نحو مدينة السلام معلنين البغي ، فهزموا عند باب الشماسية ، الا انهم استنهضوا جيشا آخر من سامرا. ولم تزل الحرب بين الموالين لأمير المؤمنين المستعين بالله والفرقة الضالة حتى انزل الله بهم البوار واحل عليهم النقمة فولوا منهزمين مغلولين (٢).
ثم استأنف جيش المعتز بالله بعد فشله في معركة قطربل ، الهجوم على باب الشماسية وباب البردان ، فرد على اعقابه بعد ان خسر عددا غير قليل من القتلى والجرحى ، فهاج الغوغاء في سامرا اثر هذه الهزائم ، واعتبروها ضعفا في امر المعتز بالله ، فانتهبوا سوق اصحاب الحلي والسيوف والصيارفة واخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع واموال. ويظهر ان اهل سامرا ملوا الحرب فاخذوا يعلنون احتجاجهم على استمرارها ، ولا سيما عند وصول الاسرى ورؤوس القتلى من بغداد. مما اضطر المعتز بالله
__________________
(٢٧) الطبري ٩ / ٢٩٥.
(٢٨) كامل البيان في الطبري ٩ / ٢٩٦ ـ ٣٠٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
