النهوض الى عدوهم ، والخفوف الى معاونة اخوانهم والذيادة عن دينهم والرمى من وراء حوزتهم ، بموافاة عسكر وصيف مولى امير المؤمنين ملطية» (١).
وكان غرض الخليفة الرئيس من اخراج هذه الحملة الكبيرة للغزو ابعاد القائد وصيف عن التدخل في شؤون الخلافة ، واضعاف نفوذ القواد الاتراك بنفس الوقت. ومع هذا بقي المنتصر بالله يتوجس خيفة من هؤلاء القواد ، ويرهب جانبهم لسيطرتهم على الجيش ويخاف ان يتآمروا عليه كما تآمروا على ابيه من قبل. ورغم تكتمه في العمل على تفريق كلمتهم ومناوراته في ذلك فقد ظهر منه ما يدل على انه ينوي بهم شرا ، ويحاول ان يتنصل من الاشتراك في المؤامرة على ابيه ليحملهم كامل المسؤولية. وقد روى عنه انه قال (٢) :
|
لو يعلم الناس الذي نالني |
|
فليس لي عندهم عذر |
|
كان الي الأمر في ظاهر |
|
وليس لي في باطن امر |
كما يحتمل قول هذا شكواه من تسلطهم بحيث لم يبق له من الخلافة سوى مظاهرها.
ان موقف المنتصر بالله هذا من الاتراك دفعهم الى الاسراع في العمل على التخلص منه قبل ان يتمكن هو منهم. لأنهم لما علموا
__________________
(٤) نص الكتاب فى الطبري ٩ / ٢٤١ ـ ٢٤٣.
(٥) فوات الوفيات ٢ / ٣٧٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
