ذهب المأمون الى مصر في اوائل سنة (٢١٧ ه) وشى محمد بن ابي العباس واحمد ابن دواد بيحيى بن اكثم الى المأمون تقربا الى ابي اسحاق ، فسخط عليه المأمون وامر بنفيه من عسكره ونزع السواد عنه ـ دليل اقصائه من منصبه ـ واخراجه الى بغداد وامره ان لا يخرج من منزله (١).
ويستنتج مما جاء في وصية المأمون الى اخيه ابي اسحاق عن يحيى بن اكثم انه اتهمه بخبث السيرة والخيانة ، اذ قال : «ولا تتخذن بعدي وزيرا تلقى اليه شيئا ، فقد علمت ما نكبني به يحيى بن اكثم في معاملة الناس وخبث سيرته حتى ابان الله ذلك منه في صحة مني ، فصرت الى مفارقته ، قالبا له غير راض بما صنع في اموال الله وصدقاته ، لاجزاه الله عن الاسلام خيرا» (٢).
وقد ابعده المعتصم بالله لما ولي الخلافة ، عملا بوصية اخيه. وقد يكون لسبق وشاية يحيى عند المأمون تأثير في ابعاده عن مناصب الدولة. فبقى بعيدا عن القضاء طيلة عهد المعتصم بالله وابنه الواثق بالله. لأن الواثق بالله كان شديد التأثر بعمه المأمون ويحاول ان يقتدي به في كل اموره ، فلم يستخدم يحيى طيلة حكمه لأن عمه لم يكن راضيا عنه.
وعند ما غضب المتوكل على الله على قاضي القضاة احمد بن ابي دواد وعزله عن عمله في سنة ٢٣٧ ه رضى عن يحيى بن اكثم ، وكان مقيما ببغداد ، فأشخصه الى سر من رأى وولاه منصب قاضي القضاة واضاف اليه رد المظالم (٣). ويقول الخطيب البغدادي ان
__________________
(٦٧) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٦٥ ـ ٤٦٦.
(٦٨) الطبري ٨ / ٦٤٩.
(٦٩) الطبري ٩ / ١٨٨ ، ومروج الذهب ٤ / ٩٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
