صفر من سنة (٢٣٧ ه) فغضب عليه وعزله من رئاسة القضاء وامر بالقبض على ضياعه واملاكه ، وحبس ابنه ابا الوليد وسائر اولاده. فحمل ابو الوليد الى المتوكل على الله مائة وعشرين الف دينار وجواهر قيمتها عشرون الف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر الف الف درهم ، واشهد الخليفة عليهم جميعا ببيع املاكهم (١). ويظهر مما ذكره ابن وكيع القاضي ان احمد ابن ابي دواد كان يميل الى الامويين (٢). الا ان هذا القول لا يمكن الاعتداد به لأن خدمة ابن ابي دواد الطويلة برهنت على اخلاصه لبني العباس ، ولم يكن هناك سبب واضح لغضب الخليفة عليه سوى طبيعة المتوكل على الله المتقلب المزاج ، وحسده ذوى النعمة والمكانة من رجاله ، مما سيأتي ذكره في فصول قادمة.
توفي احمد بن ابي دواد في المحرم من سنة (٢٤٠ ه) (٣) ونقل عنه انه قال : ولدت سنة ستين ومائة (٤) وهذا يتفق مع ما جاء في كتاب العبر من انه مات وله ثمانون سنة (٥). وعند ما شيعت جنازته وقف ببابه جماعة من الشعراء ، فقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ، فقال احدهم (٦) :
|
اليوم مات نظام الفهم واللسن |
|
ومات من كان يستعدى على الزمن |
__________________
(٤٤) الطبري ٩ / ١٨٩ ، والكامل ٧ / ٥٩.
(٤٥) اخبار القضاة ٣ / ٢٩٨.
(٤٦) الطبري ٩ / ١٩٧ ، والكامل ٧ / ٧٥.
(٤٧) وفيات الاعيان ١ / ٧٣.
(٤٨) العبر ١ / ٤٣١.
(٤٩) وفيات الاعيان ١ / ٧٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
