ولما ولي الواثق بالله الخلافة ابقى ابن ابي دواد على قضاء القضاة ، وقد حسنت حاله لديه ، وبقي على ما كان عليه من سعة النفوذ والتأثير على الخليفة. وكان اليه تعيين القضاة ، فلم يعيّن الا من كان من القائلين بخلق القرآن.
وقد استمر الواثق بالله في مناحرة المعتزلة بتأثير ابن ابي دواد ، بل لقد تطرف واشتد في محاربة اهل السنة ، حتى انه قتل الفقيه احمد بن نصر الخزاعي لأنه لم يستجب الى دعوته بالقول بخلق القرآن. وكان ابن ابي دواد هو الذي تولى محاكمته بحضرة الخليفة مع عدد آخر من الفقهاء ، وقد فصلنا ذلك في الفصل الخاص بالمحنة.
كان الواثق بالله شديد الاعجاب باحمد بن ابي دواد ، ويستشيره في معظم اموره ويعمل بمشورته. وقد امره ان يصلي بالناس في يوم عيد ، وكان عليلا ، فلما انصرف من الصلاة ، قال له : يا ابا عبد الله كيف كان عيدكم؟ قال : كنا في نهار لا شمس فيه. فضحك الواثق بالله وقال : يا ابا عبد الله انا مؤيد بك (١).
قال احمد بن ابي دواد : دخلت يوما على الواثق بالله ، فقال لي : ما زال قوم في ثلبك ونقصك. فقلت : يا امير المؤمنين لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢) والله ولي جزائه ، وعقاب امير المؤمنين من ورائه ، وما ذل من كنت ناصره ، ولا ضاع من كنت حافظه فماذا قلت لهم؟ قال : قلت.
__________________
(٤٠) تاريخ بغداد ١٤ / ١٨.
(٤١) الآية (١١) من سورة النور.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
