كما كان ابن الزيات يرعى الادباء والشعراء. وكان عمرو بن بحر الجاحظ كبير ادباء عصره ملازما له مختصا به. وقد انحرف بسببه عن قاضي القضاة احمد بن ابي دواد ، للخصومة التي كانت بين ابن الزيات وابن ابي دواد. وقد اهدى الجاحظ كتابه «الحيوان» الى ابن الزيات فمنحه خمسة الاف دينار (١). وقال الجاحظ : اردت الخروج الى محمد بن عبد الملك ففكرت شىء اهديه اليه فلم اجد اشرف من كتاب سيبويه ، وقلت له اردت ان اهديك شيئا ففكرت فاذا كل شىء عندك ، فلم أر اشرف من هذا الكتاب وقد اشتريته من ميراث القراء. قال : والله ما اهديت الي شيئا احب الي منه (٢).
لقد جمع ابن الزيات بين النثر والشعر ، فكان شاعرا مجيدا لا يقاس به احد من الكتاب. قال الصولي : كنا نقول لم يل الوزارة اشعر من أحمد بن يوسف حتى ولى محمد بن عبد الملك فكان اشعر منه (٣). ومن رقيق شعره قوله :
|
سماعا يا عباد الله مني |
|
وكفوا عن ملاحظة الملاح |
|
فأن الحب آخره المنايا |
|
واوله بهيج بالمزاح |
|
وقالوا : دع مراقبة الثريا |
|
ونم فالليل مسود الجناح |
__________________
(٥٤) الاوراق / ٢٠٦.
(٥٥) لاغاني ٢٣ / ٤٦ ـ ٤٧.
(٥٦) ديوان البحتري ١ / ٦٣٢ ـ ٦٣٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
