نشأ محمد ببغداد وانصرف الى طلب العلم والمعرفة فاصبح اديبا اريبا ، عالما ، في النحو ، بليغا في اللغة. حتى ان ابا عثمان المازني لما قدم بغداد في ايام المعتصم بالله ، كان اذا اختلف جلساؤه فيما يقع فيه الشك من علم النحو ، يقول لهم عليكم بمحمد فاعرفوا جوابه. وكانت اجوبة محمد مصيبة دائما يرتضيها ابو عثمان (١). وقد وصفه ابن الطقطقي بحدة الذكاء وانه «برع في كل شيء حتى صار نادرة وقته عقلا وفهما وذكاء وكتابة وشعرا وخبرة بأداب الرياسة وقواعد الملوك» (٢). وقال عنه الخطيب البغدادي انه كان اديبا فاضلا عالما بالنحو واللغة (٣). وقال عنه ابن خلكان مثل ذلك واضاف انه كان من اهل الأدب الظاهر والفضل الباهر (٤). ويروى انه لما تولى الوزارة اشترط الا يلبس القباء ، وان يلبس الدراعة ويتقلد عليها سيفا بحمائل ، فأجيب الى طلبه (٥).
لقد نهض ابن الزيات باعباء الوزارة على احسن وجه بحيث حاز ثقة الخليفة ورضاه. ويقول ابن الطقطقي انه نهض بالوزارة نهوضا لم يكن لمن تقدمه من اضرابه ، الا انه يقول ايضا انه كان جبارا متكبرا ، فظا غليظ القلب ، خشن الجانب ، مبغضا الى الخلق (٦). لقد كان ابن الزيات في الواقع وزيرا حازما واداريا
__________________
(٣٧) تاريخ بغداد ٢ / ٣٤٢ ، ووفيات الاعيان ٤ / ١٨٢.
(٣٨) الفخري / ٢١٣.
(٣٩) تاريخ بغداد ٢ / ٣٤٢.
(٤٠) وفيات الاعيان ٤ / ١٨٢.
(٤١) الاغاني ٢٣ / ٥٢.
(٤٢) الفخري / ٢١٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
