لقد استغل الفضل بن مروان ثقة المعتصم بالله به واعتماده عليه. ويروي التنوخي خبرا فيه دلالة على تسلط الكتاب واستغلالهم نفوذهم في حيازة الأموال. فعندما ندب الخليفة المآمون اخاه ابا اسحاق الى مصر لقمع الثورة التي قامت فيها سنة (٢١٤ ه) استصحب معه كاتبه الفضل بن مروان. وقد اشخص الفضل معه احد كتابه هو ابن عبدون الانباري ليساعده في عمله. ويقول ابن عبدون انه كسب في ليلة واحدة مائة الف دينار. وذلك ان القتل لما استشرى في اهل مصر تقدم عدد كبير من رؤساء البلد الى الفضل يسألونه الآمان لهم ، فخول كاتبه ان يجيبهم الى ما التمسوا. فكتب هذا في الامان لمائة رجل منهم. فبعث بعضهم اليه مبالغ من المال بحيث اجتمع له فى تلك الليلة ذلك المبلغ (١). لا شك في ان المبلغ الذي احتجزه الكاتب الصغير لنفسه جزء مما حصل عليه ابن مروان نفسه. وكان من واجب ابي اسحاق ، وهو قائد الحملة لاخماد الثورة ، ان يصدر عفوا عاما بعد قضائه على رؤوس الفتنة ، فيعيد الأمن والأطمئنان الى نفوس الناس ، ولا يترك مجالا لهذا الكاتب وامثاله في استغلالهم. الا ان استحواذ كاتبه الفضل بن مروان عليه جعله يترك الأمر لتدبيره مما اتاح له فرصة الانتهاب.
وقد بلغ من جشع الفضل انه اخذ يسرق الخليفة. فكان يخالفه في بعض ما يأمر به من المنح والاعطيات. فكان المعتصم بالله يأمره باعطاء المغنى والملهي ، فلا ينفذ الفضل ذلك (٢). واخذ يحجب ما كان يحتاج اليه من الاموال في مهام اموره. فقال ابراهيم الهفتى للمعتصم بالله ، وهو احد جلسائه المقربين اليه : مالك من الخلافة
__________________
(٧) الفرج بعد الشدة ٣ / ٨٦ وكامل القصة ٨٢ ـ ٨٦.
(٨) الطبري ٩ / ١٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
