كان الفضل في اول امره يكتب ليحيى الجرمقاني كاتب المعتصم بالله عند ما كان اميرا ، فلما مات الجرمقاني حل محله. وقد اعجب المعتصم بالله به واستصحبه معه الى الشام ومصر ، فاحتوى على كثير من الاموال ، ولما صحب ابو اسحاق اخاه الخليفة المأمون في حملته الاخيرة على بلاد الروم ، عاد الفضل الى بغداد. وكان يتولى تدبير امور ابي اسحاق نيابة عنه ويكتب على لسانه بما يريد. وعند ما بلغه خبر موت المأمون ومبايعة المعتصم بالله بالخلافة ، وخلاف بعض القواد عليه ومناداتهم بخلافة العباس بن المأمون ، قام بدور بارز في اخذ البيعة للمعتصم بالله ببغداد ، وضبط الامور فيها. ولما قدم المعتصم بالله عرف له فضله وجهوده ، فاستوزره وخلع عليه ، واسلم مقاليد الامور اليه. وقد استطاع الفضل ان يحل من قلب الخليفة المحل الذي لم يصل اليه احد ، وتمكن منه واستقل بالأمور. فغلب على امره حتى لم يبق للمعتصم بالله معه يد (١). حتى قيل ان المعتصم بالله صار خليفة وصار الفضل بن مروان صاحب الخلافة وصارت الدواوين كلها تحت يديه (٢). الا ان الفضل كان قليل العلم ، ضحل المعرفة ، رغم جودة كتابته. ويصفه ابن الطقطقي بأنه كان عاميا لا علم عنده ولا معرفة ، وكان ردىء السيرة جهولا بالامور (٣). ويقول ابن الاثير عنه انه كان شرس الاخلاق ، ضيق العطف ، كريه اللقاء بخيلا (٤). ولكنه كان ، كما يظهر حسن المعرفة بخدمة الخلفاء (٥).
__________________
(٢) مآثر الانافة ١ / ٢٢٠.
(٣) الطبري ٩ / ١٩.
(٤) الفخري / ٢١٢.
(٥) الكامل ٦ / ٤٥٤.
(٦) الفهرست / ١٩٠ ، ووفيات الاعيان ٣ / ٢١٣ ، وشذرات الذهب / ٢ / ١٢٢
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
