ومما يدعو الى الاستغراب ان القواد الاتراك الذين تأمروا على المتوكل على الله اختاروا المعتز بالله للخلافة وعينوا اخاه المؤيد لولاية العهد ، بعد ان كانوا استبعدوا اولاد المتوكل على الله عند ما اختاروا المستعين بالله بعد وفاة المنتصر بالله. وقد يكون سبب ذلك انهم شعروا بانهم اقوى من الخليفة الذي اختاروه وبوسعهم التخلص منه متى ما ارادوا ذلك.
وركب المعتز بالله من غد ذلك اليوم الى دار العامة فاخذت له البيعة العامة على الناس ، وخلع على اخيه المؤيد ، وعقد له عقدين اسود وابيض ، فكان الأسود لولاية العهد بعده ، والأبيض لولاية الحرمين. وبعثت الكتب بذلك الى سائر الأمصار (١). وعند ما خلع المستعين بالله نفسه من الخلافة لثلاث خلون من المحرم سنة ٢٥٢ ه وبايع للمعتز بالله (٢) ، استقرت الخلافة للأخير في جميع ارجاء الدولة العربية.
٢ ـ صفاته وسيرته :
تقاربت المصادر التاريخية التي وصفت المعتز بالله في انه كان جميل الوجه لم ير في الخلفاء مثله جمالا ، ابيض مشربا بحمرة ، اسود الشعر كثيفه ، ادعج العينين ، وكان حسن الجسم طويل القامة (٣). ويقول عنه المسعودي انه كان يؤثر الملذات ويعدم
__________________
(٥) مروج الذهب ٤ / ١٦٢ ـ ١٦٣.
(٦) الطبري ٩ / ٣٤٥ ، ومروج الذهب ٤ / ١٦٣.
(٧) الطبري ٩ / ٣٩٠ ، والتنبيه والاشراف / ٣١٦ ، وخلاصة الذهب المسبوك / ٢٣٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
