كان المستعين بالله نقل اثر تنازله عن الخلافة الى قصر الحسن بن سهل بالمحرم (١) ، مع عياله وولده وجواريه. ووكل بهم سعيد بن رجاء الحضاري في اصحابه. ومنع من الخروج الى مكة حسبما كان قد اشترط عند ما خلع نفسه. فاختار ان ينزل البصرة فلم يسمح له كذلك. فأحدر الى واسط فاقام هناك بضعة اشهر محبوسا وقد وكل به القائد التركي احمد بن طولون. الا ان القواد الاتراك الذين كانوا بايعوا المعتز بالله خافوا ان يستميل المستعين بالله بعض القواد والجند فيكيد لهم وللمعتز بالله ، وقد افصحوا عن مخاوفهم لام المعتز بالله فاضطربت خوفا على ابنها ، فاتفقت معهم على وجوب التخلص من الخليفة المخلوع. ولما تقرر قتله كتب المعتز بالله الى محمد بن عبد الله يأمره بتسليم المستعين الى سيما الخادم ، فكتب محمد الى الموكلين به بواسط بتسليمه الى سيما. فاخرجه احمد بن طولون الى القاطول وسلمه الى سعيد بن صالح ، المعروف بسعيد الحاجب ، الذي كلف بقتله ، واحتز رأسه. وهناك عدة روايات عن الطرق التي اتبعت في قتله. اذ يقال انه ادخله منزله وعذبه حتى مات (٢). ويقال ان سعيد ركب مع المستعين بالله في زورق ومعه عدة حتى حاذى به فم دجيل فشد في رجله حجرا والقاه في الماء ٢٨. وذكر ان سعيدا كلف به رجلا من الاتراك يقتله ، فسأله المستعين بالله ان يمهله حتى يصلي ركعتين ، وكانت عليه جبة ، فسأل سعيد التركي الموكل بقتله ان يأخذها منه قبل قتله ،
__________________
(٢٦) الطبري ٩ / ٣٤٠ ، ومروج الذهب ٤ / ١٦٣ ـ ١٦٤ وفيه انه احدر الى دار الحسن بن وهب ببغداد.
(٢٧) الطبري ٩ / ٣٦٣ ، وتاريخ بغداد ٥ / ٨٥ ، والكامل ٧ / ١٧٣ ، وشذرات الذهب ٢ / ١٢٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
