وعند ما حضرا للتنازل ، كان اعوان المنتصر بالله قد احضروا الامراء من بني هاشم ، وكبار القواد ، ورؤوساء الدواوين ، والقضاة ، وصاحب الشرطة ، ووجوه الحرس وغيرهم ، ليشهدوا خلع المعتز والمؤيد نفسيهما. وكانت صيغة الكتاب بالتنازل الذي املي عليهما هي (١) «بسم الله الرحمن الرحيم : ان امير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه قلدني هذا الأمر وبايع لي وانا صغير من غير ارادتي ومحبتي ، فلما فهمت امورى علمت أنى لا اقوم بما قلدني ، ولا اصلح لخلافة المسلمين. فمن كانت بيعتي في عنقه فهو من نقضها في حلّ ، وقد احللتكم منها ، وابرأتكم من ايمانكم ، ولا عهد لي في رقابكم ، وانتم براء من ذلك».
وقرأ الرقاع الوزير احمد بن الخصيب. ثم قام كل واحد منهما وقال للحاضرين : هذه رقعتي ، وهذا قولي ، فأشهدوا عليّ ، وقد ابرأتكم من ايمانكم وحللتكم منها (٢).
وأمر الخليفة ان يكتب الى خليفته ببغداد محمد بن عبد الله بن طاهر يعلمه بتنازل اخويه عن ولاية العهد التي عقدها ابوهما لهما من بعده ، وامره ان يكتب بذلك الى جميع العمال ويوعز اليهم بالعمل بموجبه ، وهو كتاب مطول جاء فيه (٣) «اما بعد .. وقد علمت ما حضرت من رفع ابي عبد الله وابراهيم ابنى امير المؤمنين المتوكل على الله الى امير المؤمنين رقعتين بخطوطهما ، يذكران ان فيهما ... انهما قد خلعا انفسهما من ولاية العهد وخرجا منها ، وجعلا كل من لهما عليه بيعة ويمين ... في حل
__________________
(٢٨) نفس المصدر / ٢٤٦.
(٢٩) نفس المصدر / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
(٣٠) نفس المصدر / ٢٤٧ ـ ٢٥٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
