وقد تمت بيعة المنتصر بالله على دفعتين ، الاولى في ليلة الاربعاء ـ ليلة مقتل ابيه ـ والثانية في صباح اليوم التالي لأربع خلون من شوال وقيل لثلاث خلون منه (١). وكان قد بايعه ليلة الاربعاء القواد وغيرهم من المتآمرين حالما تم القضاء على المتوكل على الله ، ومنهم بغلون وباغر وهارون بن صوارتكين وبغا الشرابي وواجن وعدد من اولاد وصيف ، وهم الذين تولوا عملية اقتحام مجلس الخليفة والاجهاز عليه ، وكذلك وصيف واصحابه الذين حضروا بعد نجاح العملية ، كما حضر المعتز والمؤيد ، واخبرا بان اباهما شرق بكأس شربه ومات لساعته ، فبايعا اخاهما المنتصر (٢). وكانت هذه المبايعة الخاصة للمنتصر.
اما في بيعة صباح الاربعاء ، وهي البيعة العامة ، فقد حضر الى الجعفري القواد والكتاب والوجوه والجند وغيرهم. فقرأ عليهم احمد بن الخصيب الذي اتخذه المنتصر وزيرا ، كتابا يخبر فيه عن المنتصر بالله ان الفتح بن خاقان قتل اباه المتوكل على الله فقتله به ، فبايع الحاضرون. وكان عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل على الله من المبايعين في هذا اليوم. ولما شاع الخبر غداة اليوم التالى في اهل سامرا بمقتل المتوكل على الله ، ظهرت بعض الأصوات المعارضة لمبايعة المنتصر بالله. فقد تجمع قسم من الجند والناس بباب العامة وازدحموا محتجين ومستنكرين مما اضطر الخليفة الجديد ان يوعز الى فريق من الجند فتولوا دفع الناس وتفريق جمعهم بعد ان قتل منهم بضعة انفار (٣). وكان
__________________
(٢) الطبري ٩ / ٢٣٤ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٩٣ ، ومروج الذهب ٤ / ١٢٩.
(٣) الطبري ٩ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨ و ٢٣٦ ، والكامل ٧ / ١٠٣ ـ ١٠٤.
(٤) الطبري ٩ / ٢٣٩ ، والكامل ٧ / ١٠٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
