احمد بن ابي دواد ، وابو الوزير احمد بن خالد ، وكبار القواء الاتراك ايتاخ ووصيف وبغا الكبير وغيرهم. فعزموا على مبايعة محمد بن الواثق بالله ، فرأوه لا يزال صبيا صغيرا. وقد اعترض القائد وصيف بانه صغير لا تجوز معه الصلاة (١). فتناظر الحاضرون فيمن يولونه الخلافة ، وذكروا عدة اسماء من امراء بني العباس. ثم اتفقوا على مبايعة جعفر اخى الواثق بالله. فلما احضروه استقبله قاضي القضاة والبسه الطويلة وعممه وقبله بين عينيه وسلم عليه بالخلافة. فبايعه الحاضرون (٢). واول من بايعه القائدان وصيف وسيما المعروف بالدمشقي(٣).
وروى المتوكل على الله نفسه كيف تمت مبايعته ، قال ما خلاصته : احتجمت في اليوم الذي توفى فيه الواثق بالله وانا لا اعلم بوفاته ، فقالت لي امي امضي الى اخيك وعده في مرضه. فذهبت لزيارته ودخلت الدار وجلست بحيث كنت اجلس ، فسمعت حركة غير اعتيادية ، فنظرت من ثقب الباب فرأيت محمد عبد الملك الزيات وايتاخ ومعهما محمد بن الواثق يلبسانه الرصافية ، ولما بدت كبيرة عليه ، قال احدهما : نعممه ، ثم قال فما نفعل بجعفر ، فقال محمد بن عبد الملك : نقتله بالتنور ، وقال ايتاخ : بل ندعه في الماء البارد حتى يموت ولا يبين عليه اثر القتل. فغشي علي لما سمعته من عزمهما في امري. ثم لم يلبث ان حضر احمد بن ابي دواد فدخل وتكلم معهما كلاما لم اسمعه لما كنت فيه من خوف
__________________
(٢) الطبري ٩ / ١٥٤ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٣٦.
(٣) نفس المصدرين السابقين.
(٤) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
