واصفا الواثق بالله ورجاله كلا بما هو مشهور عنه ، وادعى بسعة معرفته بعاصمة الخلافة ، وعلاقته المتينة باهلها وعسكرها. وينتهي الخبر بشهادة الاعرابي بأن ابا تمام اشعر اهل زمانه. ويظهر ان هذا هو بيت القصيد من الخبر.
ويلاحظ ان المسعودي يؤيد صحة ما اشتمل عليه الخبر من صفات ونعوت اسبغها الاعرابي على الخليفة وعلى رجال عهده الأ انه يشك في صحة روايته. فهو يرى ان كان ما رواه ابو تمام صحيحا فان الاعرابي قد احسن الوصف ، وان كان ابو تمام هو الذي صنع الخبر وعزاه الى هذا الاعرابي فانه مقصر في نظمه لأنه دون منزلته الأدبية. ولما كان من الصعب ، ان لم يكن من المستحيل على شخص بدوي بعيد عن حياة المدن وعن الاتصال بالخليفة ورجال دولته ، ان يلم بمثل هذه التفصيلات عنهم وعن اعمالهم وعن اراء الناس فيهم. ولذلك فهو يرجح ان ابا تمام وضع هذا الخبر ، فعمد الى وصف الخليفة ورجاله بطريق الرواية عن غيره ، ليكون بمنأى عن غضب ونقمة من وصفهم بسوء.
لقد وصف الخليفة بأنه وثق بالله فكفاه اشجى العاصية ، وعدل في الرعية ، ورغب عن كل ذي جناية. وقال عن احمد بن ابي دواد انه هضبة لا ترام وجبل لا يضام ، تشحذ له المدى وتنصب له الحبائل حتى اذا قبل هلك ، وثب وثبة الذئب وختل ختلة الضب. وابن ابي دواد هذا هو قاضي القضاة. وكان المأمون قد اكتشف فيه سعة العلم وحدة الذكاء ونضج الرأي ، وقد غدا في عهد المعتصم بالله الرجل الأول في الدولة بعد الخليفة ، واحتفظ بمركزه المرموق في ايام الواثق بالله. ويظهر الخبر انه كانت تحاك ضد ابن ابي دواد كثير من المكائد فيتغلب عليها.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
