جاء في كتاب التاج عند الكلام على امارات الخلفاء لجلسائهم بالانصراف ، ان الواثق بالله كان اذا اراد ان يصرف جلساءه وسماره تثاءب ومس عارضيه (١). وعند ذكر عادات الخلفاء في الشرب واللباس ، اشار الى ان الواثق بالله ربما ادمن على الشرب وتابعه ، غير انه لم يكن يشرب في ليلة الجمعة ولا في يومها (٢). وهو بذلك يشبه اباه المعتصم بالله ، وربما كان يقلده في مواعيد شربه. وكان الواثق بالله اذا شرب وسكر رقد في موضعه الذي سكر فيه ، ومن سكر من ندمائه ترك في مكانه ولم يخرج (٣). ويظهر ان الواثق بالله كان مثل ابيه ايضا في عنايته بلبسه ، فهو لا يلبس القميص الا لبسة واحدة ، الا اذا كان نادرا غريبا. او كان معجبا به (٤). وكان شديد العناية بالعطر وبخاصة عطر الغالية ، اذ كان يحفظها ليتقادم عهدها فيجود نوعها وتزكو رائحتها (٥).
٣ ـ رجال الدولة في عهد الواثق بالله :
يذكر المسعودي في مطلع بحثه عن خلافة الواثق بالله خبرا يرويه عن الشاعر ابي تمام الطائي. خلاصة ما جاء فيه (٦) : ان ابا تمام كان قصد سر من رأى في اول يوم خلافة الواثق بالله ، فلقيه اعرابي قريبا منها. فاستطلع ابو تمام منه عما يعرف عن الخليفة وعاصمته ورجال دولته البارزين وعن عسكره. فاجاب الاعرابي
__________________
(٢٩) التاج / ١٢٠.
(٣٠) نفس المصدر / ١٥٣.
(٣١) العقد الفريد ٦ / ٦٠ ، والمستطرف ٢ / ١٥٥.
(٣٢) التاج / ١٥٤.
(٣٣) نشوار المحاضرة ١ / ٢٨٩.
(٣٤) مفصل الخبر في مروج الذهب ٤ / ٦٦ ـ ٦٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
