عليها وبالغ في الاحسان اليها (١). وكان ابن الزيات قد امر بحبس احد كبار الكتاب هو سليمان بن وهب في خلافة الواثق بالله ، وكان سليما آيسا من الفرج. فوردت عليه رقعة من اخيه الحسن بن وهب تخفف من جزعه وتوصيه بالصبر ، فاجاب بما يدل على التفاؤل. فوقعت الرقعتان بيد الواثق بالله ، فأمر باطلاق سليمان وقال : والله لا تركت في حبسي من يرجو الفرج ولا سيما من خير مني ، فاطلقه على كره من ابن الزيات (٢).
وعرف عن الواثق بالله شدة رعايته لافراد عائلته من العباسيين ، وابناء عمومته من العلويين فكان بارا بهم لا يرد طلباتهم ، ويعاونهم في حل مشاكلهم. على ان رعايته هذه لم تقتصر على ذوى قرباه ، بل شملت رعاياه كافة. فقد كان واسع المعروف ، متفقدا شؤون الرعية (٣). يتفقد احوال الناس ولا يبخل بمساعدتهم ماليا ، والعمل على ما فيه صلاحهم. اذ كان حسن التفكير في صلاح الرعية ، كما يقول صاحب خلاصة الذهب المسبوك (٤). يقول اليعقوبي : فرق الواثق بالله اموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان ، وعلى الهاشميين وسائر قريش ، والناس كافة ، وقسم في بغداد قسما كبيرة مرة بعد اخرى ، على اهل البيوتات وعامة الناس (٥).
وقال الواثق بالله يوما لقاضي قضاته ، وقد ضجر بكثرة حوائجه : لقد اخليت بيوت الاموال بطلباتك للائذين بك
__________________
(٢٣) المستطرف ١ / ١٨٩.
(٢٤) الفرج بعد الشدة ١ / ١٨٦ ـ ١٨٨.
(٢٥) مروج الذهب ٤ / ٦٦.
(٢٦) خلاصة الذهب المسبوك / ٢٢٤.
(٢٧) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
