اما النوع الثالث فهو احدث الطراز المذكور ، وفيه تبلورت الاسس الفنية لزخارف سامرا. فابتعد الفنان تماما عن الطبيعة واهمل خلفية الرسم. واصبحت الزخرفة تقوم على خطوط متصلة ببعضها بشكل لا يحتاج معه الى الزخارف الدقيقة التي كانت تملأ الفراغ بين الزخارف الكبيرة ، لأن الأرضية في هذا النوع كادت تختفي تماما (١). وان طريقة عملها اصبحت تعتمد على القوالب ، بحيث ان الزخارف لم تعد ترسم وتحفر على الجدار مباشرة ، كما كان الحال في النوعين الأول والثاني ، حينما كان الفنان يرسم الزخارف على الجدران في المكان المطلوب زخرفته ثم يحفر الأرضية والخلفيات حول الرسم ليبرز العناصر الزخرفية المطلوبة. وكان ذلك يتطلب دون ريب جهدا ومالا. فاتبعت طريقة القوالب وبخاصة في زخرفة المساحات الواسعة من الجدران والسقوف. اذ يعمل الزخرف على قالب من الطين ثم يفخر ليكتسب صلابة ، ومن ثم يصب ملاط الجص او الجبس فوق القالب بعد ان يدهن كي لا يلتصق الجص بالقالب ، ثم يرفع لوح الجص بعد جفافه تماسكه. وواضح ان هذه الطريقة وفرت مالا ووقتا وجهدا. لأن القالب يستخدم لمرات عديدة في صنع زخارف متماثلة. ولكي لا تتشوه الواح الجص المزخرفة عند رفعها من قوالب فقد اتبع في حفر القالب طريقة الحفر المائل. واساس هذه الطريقة ان تنحت العناصر الزخرفية نحتا مائلا ، وتتقابل حوافها في شكل زوايا منفرجة. وقد اتبعت هذه الطريقة ايضا في النحت على الحجارة وزخرفة الخشب. ويطلق عليها الاصطلاح المعروف بالنحت المشطوف او المائل «Beveled» (٢). ويقول كريزول ان القالب يعمل اول الأمر من الخشب ثم تصب عليه نماذج عديدة من الطين ، وبعد ان
__________________
(٧) العراق مهد الفن الاسلامي / ٢٢ ـ ٢٣ ، والفنون الاسلامية / ٩٣.
(٨) الفنون الاسلامية / ٩٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
