الأعمدة ، مما يكسب مدخل الدار جمالا. ولوحظ في معظم الدور المكتشفة آثار تغييرات حصلت في بنائها ، وفي زخارفها ، اكثر من مرة ، كاستحداث باب في احد الجدران ، او سد باب قديم ، او تقسيم غرفة الى قسمين او اكثر ، او ردم الأرض وتعلية التطبيق. او تجديد بعض الزخارف والنقوش. وذلك ما نسميه اليوم بالصيانة والأدامة. وتدل هذه التغييرات على نزعة التجديد. لقد لقد شوهدت في بعض الدور مثلا ، قاعة كبيرة قد قسمت الى غرف صغيرة بجدران بسيطة. حتى ان بعض المغاسل والمراحيض استحدثت في زاوية من زوايا غرفة غنية بالزخارف البديعة ، مما يدل بشكل واضح على ان التغييرات كانت قد أحدثث بعد ان هجرت الدار من اصحابها الأغنياء فتحولت الى مأوى يسكنه عدد من العائلات الفقيرة (١).
وقد وجدت بعض البيوت التي تقع على الشارع العام ، تحتوي على صف من الدكاكين (٢). وكان تزيين البيت من الداخل سمة لها شأنها. فقد كانت الافاريز العالية المزخرفة والمنقوشة توجد في معظم البيوت ، لا سيما في الغرف ، وهي تدور في جميع جوانبها. وكذلك كانت السقوف ايضا تزين بالنقوش ، كما تزخرف اطارات الابواب والنوافذ ، وجل هذه الزخارف من الجص ، وقد تفنن صانعوها في رسمها وصنعها وزينوها احيانا بالصور (٣).
وكان من المعتاد ان يزداد عدد الغرف في الدار كلما اتسعت مساحتها ، وقد يبلغ عدد الغرف في الدار الواحدة ستين غرفة ، وبها شبابيك تغطيها الواح من الزجاج المتنوع الألوان ، يتراوح عرض اللوح الواحد بين العشرين والخمسين سنتمترا (٤).
__________________
(٥) حفريات سامراء آنف الذكر ١ / ٣٢ ـ ٣٣.
(٦) Creswell ,E.M.A.P.٧٨٢.
(٧) دائرة المعارف الاسلامية ١١ / ٨٦.
(٨) الحضارة الاسلامية ٢ / ١٧٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
