اما ابن بطوطه الذي توفى سنة ٧٧٩ ه اي بعد وفاة ابن جبير ب ١٦٥ عاما فقد مر بها ايضا وقال عنها «فنزلنا موضعا على شط دجلة بالقرب من حصن يسمى المعشوق وهو مبني على الدجلة. وفي العدوة الشرقية من هذا الحصن مدينة سر من رأى وتسمى ايضا سامرا .. وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها الا القليل. وهي معتدلة الهواء رائعة الحسن على بلائها ودروس معالمها. وفيها ايضا مشهد صاحب الزمان» (١).
ولم يفكر احد من الخلفاء بعد المعتضد بالله بالعودة الى سامرا. ولكن يظهر مما ذكره ابو الحسن الهلال الصابي ان المكتفي بالله كان كلفا بها وكان يخرج اليها للصيد (٢). ويشير الطبري في حوادث سنة ٢٩٠ ه الى ما يدل على ان المكتفي بالله قد اراد الانتقال اليها. فهو يقول «ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا مريدا البناء بها للانتقال اليها ، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة ، ثم انصرف الى مضارب ضربت له بالجوسق ، فدعا القاسم بن عبد الله والقوام بالبناء فقدروا له البناء وما يحتاج اليه من المال للنفقة عليه ، وكثروا عليه في ذلك ، وطولوا مدة الفراغ مما اراد بناءه ، وجعل القاسم يصرفه عن رأيه في ذلك ويعظم امر النفقة في ذلك وقدر مبلغ المال ، فثناه عن عزمه» (٣). وقد ذكر ابن الجوزي مثل هذا في حوادث سنة ٢٩٠ ه (٤). وقد يكون نقله عن الطبري. كما اشار الى ذلك ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة (٥).
__________________
(٢٠) رحلة ابن بطوطه / ١ / ١٤٧.
(٢١) الوزراء / ٢٥٢.
(٢٢) الطبري ١٠ / ٩٨ ـ ٩٩.
(٢٣) المنتظم ٦ / ٣٨.
(٢٤) الكامل ٧ / ٥٢٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
