مدينة المتوكلية. فهو يبدأ من دجلة بالقرب من تلول هطرة ، ثم يسير بموازاة قناة سامرا «قناة المتوكل» فيخترق الدور ، ويتابع سيره الى جانب كهريزي القناة المذكورة حتى يصل امام قنطرة الرصاص التي على القاطول الاعلى ، فينحرف نحو الغرب. وبعد ان يقطع قناة سامرا والقاطول يتجه نحو مدينة المتوكلية. ولا تزال شبكة الكهاريز التي كانت تتفرع من الكهريز المذكور ماثلة يمكن مشاهدتها في عدة امكنة داخل اطلال مدينة المتوكلية (١). وكان ذلك ضروريا لتعذر نقل كميات المياه المطلوبة للبناء من نهر دجلة على ظهور الحيوانات.
وقد عين المهندسون مواضع قصور الخليفة ، ودار الخلافة والدواوين الرسمية ، والمناطق السكنية ، وقطائع القواد والجند. ووضعوا التفصيلات اللازمة لعمرانها ، وجيء بالعمال والبنائين ، وقام العمل على قدم وساق لانجاز المدينة بأقصر وقت ممكن. ومدوا الشارع الأعظم من دار اشناس التي بالكرخ ، وكانت قد صارت للفتح بن خاقان ، مسافة ثلاثة فراسخ شمالا ، وجعلوا عرضه في مدينة المتوكلية مائتي ذراع ، وقدروا ان يحفر على جانبيه جدولان يجري فيهما الماء من النهر الكبير الذي بوشر بحفره. واقطع الخليفة ولاة عهوده الثلاثة وسائر اولاده ، وقواده وكتابه وجنده ، وسائر الناس كافة ، عن يمين الشارع الاعظم وعن يساره ، وجعل الاسواق الكبيرة في موضع منعزل ، كما جعل في كل مربعة وقطيعة سوقا خاصا بها (٢). وقد بدأ العمل في بناء المدينة في سنة ٢٤٥ ه.
وتميز الشارع الأعظم بطوله واستقامته ، ولا سيما بعد ان امتد الى آخر مدينة المتوكلية وضوعف عرضه. اذ بعد ان يترك سور
__________________
(٦) ري سامراء ٢ / ٣٤٠ ـ ٣٤٢.
(٧) كتاب البلدان / ٢٦٦ ـ ٢٦٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
