على بعد عشرين كيلومترا تقريبا من سامراء الحالية (١). وقالوا له ان المعتصم قد رأى ان يبني هنا مدينة ويحفر نهرا كان في الدهر القديم (٢) ، فلقي ذلك هوى في نفسه. ويظهر انه فضل هذا الموضع لأنه يمتد على ضفاف دجلة مثل مدينة سامرا ، وان فيه نهرا مندرسا يسد حاجة المدينة الجديدة ومنشآتها من المياه اذا ما اعيد حفره. وقد ايد المهندسون صلاحية المنطقة للبناء ، وان من الممكن احياء النهر المذكور اذا ما توفرت النفقات اللازمة لذلك ، وكانوا قدروا النفقة على احيائه بالف الف وخمسمائة الف دينار (٣). ومع جسامة المبلغ فقد رضى المتوكل على الله وطاب نفسا وأمر بالمباشرة بحفره بنفس الوقت الذي بوشر فيه بتخطيط المدينة والبناء فيها.
وقد حدد البلاذري موضع المدينة بقوله «ثم انه احدث مدينة سماها المتوكلية وعمرها واقام بها واقطع الناس فيها القطائع ، وجعلها فيما بين الكرخ المعروف بفيروز والقاطول ، فدخلت الدور والقرية المعروفة بالماحوزة فيها ، وبنى بها مسجدا جامعا» (٤).
كانت اعمال تأسيس المدينة وبنائها بدأت مع البدء بحفر النهر ، فكان لا بد من توفير المياه اللازمة لأعمال البناء ، ولذا امر المتوكل على الله بانشاء كهريز يستمد مياهه من نهر دجلة بالقرب من تكريت ويحملها الى موقع المدينة الجديدة على شاكلة قناة سامرا التي سبق ان انشئت لأيصال المياه الى سامرا وكانت قناة جوفية ، ويمكن تتبع آثار هذا الكهريز على طول المسافة من صدره حتى
__________________
(٢) ري سامراء ٢ / ٣١٥.
(٣) كتاب البلدان / ٢٦٦.
(٤) كتاب البلدان / ٢٦٦. وفي الطبري ٩ / ٢١٢ ان ما قدر من النفقة كان مائتي الف دينار.
(٥) فتوح البلدان / ٢٩٥ ـ ٢٩٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
