اولا ، حال دون توفر المياه للشرب وللري الا بالواسطة. وقد اعتمد الناس في شربهم على حمل المياه اليهم في الروايا على الأبل والبغال ، وهذا ما دفع المعتصم بالله الى اعمار الجانب الغربي من المدينة ، لأن ارضه منخفضة عن مستوى النهر ويسهل اسقاؤها سيحا ، مما يساعد على التوسع في الزراعة. وقد اشرنا الى احيائه نهر الاسحاقي الذي صار محور العمران في هذا الجانب من المدينة.
ويظهر ان المتوكل على الله صرف همته الى توسيع مدينة سامرا في الجانب الشرقي منها رأى ان يبدأ بتوفير المياه الكافية لها قبل كل شيء. ولهذا كان اول مشاريعه الاروائية حفر قناة تؤمن ايصال الماء الى هذا الجانب من المدينة بطريقة الري الجوفي المعروف بري الكهاريز. واشتمل مشروعه على كهريزين ضخمين يستعمل احدهما في الشتاء والآخر في الصيف. وهما يستمدان المياه من نهر دجلة شمال الدور ، فيسيران جنوبا حتى يصلا العاصمة. وقد مدت هذه القناة جنوبا لتصل الى المطيرة فالقادسية (١).
والكهريز مجرى ماء على شكل نفق تحت الأرض لسحب المياه الجوفية من العيون ونقلها الى الاراضي الزراعية سيحا ، وذلك بحفر آبار على مسافات معينة على طول النفق لرفع اتربة المجرى بواسطتها ولاستخدامها كنوافذ هوائية للنفق وللنزول اليه اذا ما اقتضى تنظيفه من الترسبات والعوائق التي تحول دون جريان الماء فيه. وتحفر الآبار عادة بانحدار تدريجي من بئر الى اخرى ادنى مستوى منها ، ليتسنى للمياه الجريان الى الجهة المطلوبة. وتغطي هذه الآبار بابواب لمنع تسرب الاتربة الى المجرى. وتختلف المسافة بين بئر واخرى حسب طبيعة الأرض ، وهي تتراوح بين خمسة
__________________
(٤٢) ري سامراء ١ / ٢٧٠ ـ ٢٧٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
