٤٥٢ ١٠ ـ ١١ / ٥٢ أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكّي (*) :
من الصوفية الكبار من أهل مكة. قدم علينا سنة إحدى وتسعين ومائتين. كتب عن يونس بن عبد الأعلى ، والرّبيع ، وقرأ التفسير عن سنيد بن داود ، وقرأ مسائل المزني ، وحضرت عامة مجالسه ، وأملى عليّ مسائل كثيرة سأله عنها علي بن سهل ، فأملى عليّ أجوبتها ، وأجازني عامة ما أملاه ، وسمعته يقول : لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور ، فقلت له : مالي أراك لا تقر في مكان واحد؟ فقال لي : وكيف يقرّ في مكان واحد من هو مطلوب؟ فقلت : أو ليس أنت في قبضته في كل مكان؟ قال : بلى ، ولكنّي أخاف أن أستوطن الأوطان ، فيأخذني على غرّة الاستيطان مع المغرور ، وسمعته يقول (١) في مسألة في التوبة : التوبة على تفسير اللّغة : هو الرّجعة ، ولذلك فرض الله ـ تبارك وتعالى ـ التوبة على الخلق لمّا ذهلوا عنه ، واشتغلوا بالمعاصي ، فافترض عليهم الرّجوع إليه عمّا ذهلوا عنه ، لأنّ التائب هو الرّاجع ، لذلك يقول العرب : واختلف النّاس في التوبة على ضروب ، وقال أهل الحديث ، وأهل الحق ، ومن قال بقولهم : إنّ التوبة على العاصين من المؤمنين فرض
__________________
(*) له ترجمة في «أخبار أصبهان» (٢ / ٣٣) ، وفيه : له المصنفات الكثيرة في علم المعاملات ، والأجوبة اللطيفة في العبارات والإشارات ، وفي «الحلية» (١٠ / ٢٩١) ، وفيه : منهم العارف البصير ، والعالم الخبير ، له اللسان الشافي ، والبيان الكافي ، معدود في الأولياء ، محمود في «الأطباء ، أحكم الأصول ، وأخلص في الوصول».
(١) في النسختين بزيادة : (وقال) بعد يقول حذفتها ، لتكررها وعدم فائدتها ، والله أعلم.
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
