كسائر الفرائض من شرائع الإيمان ، وقالوا : ليس هي بفرض كفرض الإيمان من تركها كفر ، وقالوا : لا يوجب على أحد من أهل القبلة كفر بذنب ، واحتجوا بقول الله ـ تعالى ـ : (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(١).
قال عمرو : إنّما سمّيت الصوفيّة باسم الصوفية ، لأنّهم قوم عملوا بحقائق الدّين ، وحققوا العمل للآخرة بالزهد في الدّنيا والتقلل ، وكان لباسهم الصوف من إحدى تلك الحقائق ، فكان ظاهرا ، ففارقوا به النّاس فسمّوا به ، وليس كلّ من لبس الصوف استحق ذلك الاسم ، ولا كل من لم يلبسه زال عنه ذلك الاسم ، ولكن ننظر إلى من عمل بحقائق الدّين ، واجتنب أهل الغفلة ، واعتزل البطالين في كلامه ، وأخذه وإعطائه وعمله ، فكان على ذلك كلّه من حركاته خائفا وجلا ، لبس الصوف ، أو لم يلبسه.
* * *
__________________
(١) سورة النور : الآية ٣١.
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
