الشهيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي من توبة؟ قال : يا هامة همّ بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ، فإنّي قرأت فيما أنزل الله عليّ ، ما من عبد تاب إلى الله بالغ ذنبه ما بلغ إلّا تاب الله عليه. قم فتوضأ ، واسجد لله سجدتين. قال : ففعلت الذي أمرني به من ساعتي ، فناداني أن ارفع رأسك ، فقد نزلت توبتك من السّماء ، فخرزت لله ساجدا ، وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه ، حتى بكى على قومه وأبكاني ، حتى قال : لا جرم إنّي على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته ، حتى بكى عليهم وأبكاني ، وقال : لا جرم إنّي على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. وكلّهم يقول : أنا على ذلك من النادمين.
وكنت زوّارا ليعقوب ، وكنت من يوسف بالمكان المبين (١) ، وكنت ألقى إلياس في الأودية ، وإنّي ألقاه الآن ، وإنّي لقيت موسى بن عمران ، فعلّمني من التوراة. وقال لي موسى بن عمران : إن لقيت عيسى ـ عليهالسلام ـ فأقرئه مني السلام ، وإنّي لقيت عيسى بن مريم ، فأقرأته من موسى السلام ، وقال لي عيسى : إن لقيت محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأقرئه مني السلام. فأرسل رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عينيه فبكى ، ثم قال : وعلى عيسى السّلام ما دامت الدنيا ، وعليك يا هامة السلام بأدائك الأمانة. قلت : يا نبي الله افعل بي ما فعل بي موسى بن عمران. إنّه علّمني من التوراة. قال : فعلّمه النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إذا وقعت» و (الْمُرْسَلاتِ) ، و (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) ، و (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) ، و «المعوذتين» ،
__________________
(١) في «الميزان» (١ / ١٨٧): «المكين».
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
