النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على جبل من تهامة إذا أقبل شيخ في يده عصا ، فسلّم على النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فردّ النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ثم قال : «نغمة الجن وغنتهم. من أنت؟» قال ، أنا هامة بن الهيثم بن لاقيس بن إبليس ، فقال له النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «فما بينك وبين إبليس إلّا أبوين». قال : نعم : قال : «فكم أتى لك من الدّهر؟» قال : أفنيت الدّنيا عمرها إلّا قليلا. كنت وأنا غلام ابن أعوام أفهم الكلام ، وآمر بالأكام ، وآمر بإفساد الطعام ، وقطع الأرحام ، فقال له النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «بئس لعمر الله عمل الشّيخ المتوسّم ، والشّاب الملتوم» (١).
قال : دعني من استعدادك ، فإني تائب إلى الله. إنّي كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم ، وأبكاني ، وقال : لا جرم إنّي على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قال : قلت : يا نوح إنّي ممن اشترك في دم السعيد
__________________
ـ الذهبي : لا أعلم له أشنع من هذا الحديث الّذي رواه العقيلي ، وقال أيضا : والحمل فيه على الكاهلي ـ لا بارك الله فيه ـ مع أن عبد العزيز بن بحر أحد المتروكين قد رواه بطوله عن أبي معشر ، وهذا الحديث قد رواه البيهقي بأسناد أصلح من هذا ، ثم ساقه بسنده ، ولم يسق المتن ، وقال : لم يطوله ، وكذا ساقه ابن حجر في «اللسان» (١ / ٣٥٦) بإسناد العقيلي بتمامه ، وعقب على قول الذهبي : والحمل فيه على الكاهلي ، فقال : وحديث هامة إذا كان محمد بن أبي معشر وغير قد تابع الكاهلي عليه ، فكيف يكون الحمل فيه على الكاهلي. فالحمل فيه حينئذ على أبي معشر ، وقد أخرج العقيلي للحديث طريقا آخر من رواية محمد بن صالح بن النطاح : ثنا أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا مالك بن دينار ، عن أنس ، قال : كنت مع النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذكر نحوه ، وقال ابن حجر أيضا : وكذا أخرج ابن أبي الدّنيا عن ابن النطاح ، وأبو مسلم ضعيف جدا ، ثم نقل أنّ العقيلي قال : وهذين الإسنادين غير ثابتين ، ولا يرجع منهما إلى صحة ، وليس للحديث أصل.
(١) في «الميزان» (١ / ١٨٧) : المتلوّم.
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
