وسلم أبو الأغر في ألف رجل ، فصار إلى قرية من قرى حلب ؛ وخرج إليه ابنه في جماعة من الرجّالة والأولياء ، فدخل إلى حلب. وأقام القرامطة على مدينة حلب على سبيل المحاصرة.
فلما كان يوم الجمعة ، سلخ شهر رمضان من سنة تسعين ومائتين ، تسرّع أهل مدينة حلب إلى الخروج للقاء القرامطة فمنعوا من ذلك ، فكسروا قفل الباب ، وخرجوا إلى القرامطة ، فوقعت الحرب بين الفئتين ؛ ورزق الله الحلبيين النصر عليهم. وخرج أبو الأغر فأعانهم فقتل من القرامطة خلق كثير.
وخرج أبو الأغرّ يوم السبت يوم عيد الفطر إلى المصلى ، وعيد بأهل حلب ، وخطب الخطيب ؛ وعادت الرعية على حال سلامة ؛ وأشرف أبو الأغر على القرامطة ، فلم يخرج منهم أحد إليه ؛ ثم أنهم رحلوا إلى صاحبهم ، في سنة ثلاثمائة.
ثم إن المكتفي ولى حلب الحسين بن حمدان بن حمدون عم سيف الدولة ، فعاثت عليه العرب من كلب واليمن وأسد وغيرهم ، فاجتمعوا بنواحي حلب ، فخرج للقائهم ، في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين ؛ فهزموه حتى بلغوا به باب حلب ؛ وجرى بينه وبين القرامطة ، في هذه السنة وقعة كسرهم فيها واستأصلهم.
ثم إنه عزل عن حلب ، وولي عيسى غلام النوشري ؛ وكان المكتفي قد صار إلى الرقة في سنة إحدى وتسعين ومائتين ؛ وكان وجّه بمحمد بن
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
