عليه امرأة حجرا وقيل قوفا (١) فقتلته. وقيل بل قتله عسكر ابن طولون ، وكان ذلك في سنة أربع وستين أو سنة خمس وستين ومائتين.
واستولى أحمد بن طولون على حلب والشام جميعه منابذا لأبي أحمد الموفق ؛ وكان قاضي حلب في أيامه عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله أبو بكر القاضي العمري. ودام على قضائها إلى أن مات أحمد.
وكان سيما حين صارت له حلب قد قصد جماعة من الأشراف [من] بني صالح بن علي بالأذى ، واستولى على أملاكهم ، وأودع بعضهم السجن.
فلما ولي أحمد بن طولون قال صالح بن محمد بن اسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي الحلبي ، يمدحه ويشكره ، ويذكر ظفره بسيما بقصيدة يقول فيها :
|
وقد لبستنا من قذا الجور ذلة |
|
ودار بنا كيد الأعادي فأحدقا |
|
وحكّم فينا عاندا فجرت له |
|
أفاعيل غرّ تترك اللب أخلقا |
|
إلى أن أتيحت بابن طولون رحمة |
|
أشار إلى معصوصب فتفرّقا |
|
فدتك بنو العباس من ناصر لها |
|
أنار به قصد السبيل فأشرقا |
|
بنيت لهم مجدا تليدا بناؤه |
|
فلم نر بنيانا أعزّ وأوثقا |
|
منحتهم صفو الوداد ولم يكن |
|
سواك ليعطي الودّ صفوا مزوّقا |
|
تجوز منك العبد لما قصدته |
|
وأسكن أشراف الأقاوم مطبقا |
|
بلا ترة أسدوا إليه وإنّما |
|
يجازي الفتى يوما على ما تحققا |
__________________
(١) القفة والقف : ما ارتفع من متون الأرض وصلبت حجارته. والقف حجارة غاص بعضها ببعض مترادف بعضها إلى بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شيء. اللسان.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
